ابن إدريس الحلي
301
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
تكون في ذمّته ، يحصّلها إمّا بنفسه أو بغيره ، وذلك جائز على ما بيّناه ، فليلحظ ذلك . ولا يجوز نكاح الشغار - بالشين والغين المعجمتين - وهو أن يزوّج الرجل بنته أو أخته لغيره ، ويتزوّج بنت المزوّج أو أخته ، ولا يكون بينهما سوى تزويج هذا من هذه ، وهذه من ذاك ( 1 ) ، ويجعلان المهر التزويج فحسب . ومتى عقد على هذا ، كان العقد باطلاً ( 2 ) بغير خلاف بيننا ، لأنّه عقد منهيّ عنه ، والنهي مجرّده يقتضي فساد المنهيّ عنه . قال بعض محققي اللّغويين : معنى شغر رجليه رفعهما ، أصله في الكلب إذا رفع رجله للبول ، فأمّا نكاح الشغار بالفتح والكسر : هو أن يزوّج الرجل من هو وليّها من بنت أو غيرها رجلاً غيره ، على أن يزوّجه بنته بغير مهر ، وكانت العرب في الجاهلية يقول أحدهم للآخر شاغرني : أي زوّجني حتى أزوّجك ، وهو من رفع الرجل ، لأنّ النكاح فيه معنى الشغر ، فسمّي هذا العقد شغاراً ومشاغرة لإفضائه في كلّ واحد من الزوجين إلى معنى الشغر ، وصار اسماً لهذا النكاح ، كما قيل في الزنا سفاح ، لأنّ الزانيين يتسافحان الماء أي يسكبانه ، والماء هو النطفة . ومن الشغر الذي هو رفع الرجل قول زياد لبنت معاوية التي كانت عند
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 469 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .